من القلب
مفاوضات واشنطن :أية سياسة أمريكية تجاه السودان
أسماء الحسيني
alshareefaasmaa224@hotmail.com
بينما إنصب أغلب الاهتمام العالمى فى السنوات الخمس الماضية على قضية دارفور، فإنه تجاهل بشكل كبير الأوضاع فى جنوب السودان، غافلا بذلك عن مخاطر كبيرة تتهدد الجنوب فى ظل مخاوف من تجدد نشوب الحرب بين الشمال والجنوب، بسبب وجود بعض المشكلات والقضايا العالقة بين طرفى الحكم فى السودان، المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتحرير السودان، اللذين وقعا على إتفاق سلام عام 2005م ينص على فترة انتقالية تنتهى عام 2011م، حيث سيقرر أبناء الجنوب عبر استفتاء مصيرهم بالاختيار ما بين الانفصال أو بقاء السودان موحدا.
وقد مثلت أحداث العنف القبلى التى ارتفعت وتيرتها خلال الأشهر القليلة الماضية فى جنوب السودان جرس إنذار للجميع، حيث ارتفع ضحاياها إلى ما يفوق عدد الضحايا فى دارفور فى الفترة ذاتها.
ولم تكن الولايات المتحدة بمنأى عن هذا التوجه العام تجاه قضايا السودان، وقد قامت أخيراً باستضافة طرفى الحكم فى السودان فى واشنطن لمناقشة القضايا العالقة، فى محاولة للعب دور إيجابى لاحتواء أزمة الشريكين بشأن منطقة أبيى الغنية بالبترول المتنازع عليها بين الشمال والجنوب التى سيصدر الحكم بشأنها من هيئة التحكيم الدولية قريبا، حيث من المتوقع أن يثيرالحكم مشكلات فى المنطقة، وأيضا لاحتواء مشكلات أخرى تتعلق بالاستفتاء والحدود والإحصاء وقضايا أخرى.
ولم تكن للمؤتمر الذى عقد فى واشنطن بحضور 30 سياسيا سودانيا و170 مراقبا من 32 دولة ومنظمة دولية نتائج حاسمة بشأن القضايا الخلافية بين شريكى الحكم فى السودان، ووصفه البعض بأنه ضربة بداية أكثر منه نقطة فاصلة تضع حدا للخلاف بين الشريكين، فكل القضايا التى طرحت فيه تقريبا كالتعداد وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وقانون الاستفتاء تم ترحيلها إلى جولتين لاحقتين، وقال المبعوث الأمريكى للسودان اسكوت غرايشين إن المؤتمر نجح فى تحديد نقاط الخلاف التى ستوضع على مائدة الحوار مجددا فى اجتماعين يعقد أولهما فى منتصف يوليو بالخرطوم وثانيهما فى منتصف أغسطس بجوبا، وإن كان الطرفان قد اعتبرا اجتماعات واشنطن أمرا إيجابيا بإعتبارها عودة قوية للولايات المتحدة للتوسط فى مسيرة السلام بالسودان التى رعتها من قبل عام 2005م، وأدت إلى توقيع إتفاق السلام الشامل الذى أدى إلى إنهاء الحرب الأهلية بالسودان التى توصف بأنها الأطول فى القارة الأفريقية.
إلا أن هذا التوجه الاميركي نحو السودان سيظل محكوما بعاملين:
أولهما الخلافات فى أوساط الإدارة الأمريكية فى سياساتها تجاه السودان، وقد ظهرت هذه الخلافات فى تصريحات المبعوث الأمريكى الجديد للسودان غرايشين التى أقر فيها بتحسن الوضع بدارفور، وهو ما صدرت تصريحات ومواقف أخرى مخالفة له على الفور فى واشنطن، وفى هذا الصدد يقول أندرو ناتسيوس المبعوث الأمريكى السابق للسودان فى مقال كتبه أخيراً فى صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية: تحت عنوان «إدارة أوباما والسودان: توهان على غير هدى»: إن هذه الخلافات داخل الإدارة الأميركية الجديدة تكاد تخمد جهود الولايات المتحدة لمنع إنزلاق السودان نحو الحرب الأهلية، مشيرا إلى الخلاف داخل هذه الإدارة حول ما إذا كان ما يجرى فى دارفور إبادة أم لا، وقال: إن استمرار القول بالإبادة الجماعية فى دارفور لايزال عقبة أمام الدبلوماسية الأميركية ويهدد بتقويض مساعيها فى السودان، كما يرى أنه بينما ينصب أغلب تركيز الإدارة الأميركية على رؤية متقدمة عن دارفور، فإنها تغفل عن مخاطر أعظم واحتمالات لفظائع ينذر بها المستقبل لو نشبت حرب بين الشمال والجنوب، مشيرا إلى أن السودان ينتظر حدثين مهمين هما انتخابات عام 2010م واستفتاء عام 2011م، وأن هذين الحدثين سيحددان مدى قدرة السودان على مقابلة الاستحقاقات ومجابهة المشكلات السياسية الداخلية، فإما أن ينجح أو أن يتدهور الوضع إلى فوضى شاملة كالصومال أو إلى فظاعات وبشاعات من المقاس الرواندى.
والأمر الثانى الذى سيحكم التوجه الأمريكى الحالى حيال السودان، هو مواقف الأطراف السودانية ذاتها، حيث ذهب وفدا الشريكين الحاكمين بالسودان كل يغنى على ليلاه، وقد بدا الوفد الحكومى الذى ترأسه الدكتور غازى صلاح الدين مستشار الرئيس السودانى الذى تولى مسؤولية ملف دارفور أخيراً، أن أكثر ما يعنيه هو هذه الفرصة الذهبية التى اتيحت له بهذا الشكل الكبير لاول مرة للقاء المسؤولين الأمريكيين بشكل مباشر على مستويات عدة من أجل تحسين العلاقات الثنائية وتطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإلغاء العقوبات المفروضة عليه.
وهو الأمر الذى بدا أن الحركة الشعبية ترفض ان تكون أداةً فى تحقيقه بلا ثمن، وكان وفد الحركة قد ذهب إلى واشنطن تسبقه تصريحات رئيسها ورئيس حكومة الجنوب والنائب الأول للرئيس سلفا كير ميارديت وتحذيراته من إمكانية تجدد الحرب الأهلية، واتهامات الحركة لشريكها المؤتمر الوطنى بالتورط فى إذكاء الحروب القبلية بالجنوب وفى دعم إنشقاق حزب عن الحركة الشعبية بقيادة لام أكول وزير الخارجية السابق تحت مسمى «الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطى».
وقد بدا أن مفاوضات واشنطن قد أتاحت مدخلاً لعلاقة جديدة وتواصل بين واشنطن وحزب المؤتمر الوطنى، كما عكست تصريحات وفد المؤتمر الوطنى انحيازا لمن اعتبره الفريق المعتدل فى إدارة أوباما، مسميا سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة فى مجلس الأمن كأحد الصقور المتشددين تجاه السودان، كما غابت عن المفاوضات وفقا للمعلن قضية المحكمة الجنائية الدولية وقرارها باعتقال الرئيس السودانى عمر البشير وآخرين فى الحكم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بدارفور، وهو الذى اثار ارتياحا فى أوساط حزب المؤتمر الوطنى الذى يتزعمه البشير بحسبانه موقفا أمريكيا إيجابيا سيكون له ما بعده، فى حين اعتبره الكاتب والمحلل السياسى السودانى الحاج وراق مدعاة للقلق، حيث يرى أن الموقف اللين لبعض الأطراف الأمريكية تجاه السودان خطر على مستقبل السودان ووحدته بحسبانه ترتيبا لفصل مريح للجنوب، لكنه يرى أن الخلافات رغم ذلك لازالت قائمة داخل الإدارة الأمريكية بشأن التوجه نحو السودان، ويشير إلى مخاوف أمريكية من أن أى انهيار فى السودان قد يجعله كما الصومال مرتعا للإرهاب، وهو الأمر الذى تخشاه واشنطن.
فى حين يرى الصادق المهدى رئيس حزب الأمة السودانى أن اجتماع واشنطن ليس هو الاتجاه الصحيح لحل قضايا السودان، لأنه يتجه صوب ذات الطريق القديم فى معالجة قضايا السودان فى الإطار الثنائى، وليس على مخاطبة القضايا الحقيقية فى إطار قومى، مشيرا الى أن اتفاق السلام السودانى الذى رعته واشنطن من قبل وتسعى الآن إلى ترميمه عالج المشكلات فى السودان باعتبارها مشكلات شمالية جنوبية، مما أدى إلى اتفاق ناقص يدفع السودانيون ثمنه الآن فى دارفور وغيرها، ويحتاج إلى مراجعة الآن غير تلك التى تمت فى واشنطن، كما يرى أن هناك قوى ولوبيات ضغط داخل الولايات المتحدة ستقاوم أية اتجاهات لدى إدارة أوباما للتطبيع مع النظام السودانى الحالى، ويقول: إن الإدارة الأميركية الحالية ستميل فى أى خلاف بين الشريكين إلى حليفتها الحركة الشعبية، وهو ما يستوجب وجود منبر قومى سودانى يتصدى لكل خلاف بين شريكى الحكم بعيدا عن أى استغلال خارجى، كما يشير إلى أن فصائل دارفور ستسعى إلى جر الإدارة الأميركية الجديدة لموقف منحاز لها، كما ستضغط المحكمة الجنائية فى اتجاه تنفيذ مطالبها، ويقول إنه ربما أدركت الإدارة الأميركية أن تنفيذ هذه المطالب غير ممكن عمليا، ولكن التعامل مع المحكمة كأنها غير موجودة ليس ممكنا أيضا، وهو ما يوجب تحقيق معادلة تجمع بين العدالة والاستقرار فى السودان، وأية وسيلة لضمان نتائج إيجابية فى علاقة السودان مع الولايات المتحدة هى أن يفلح السودانيون فى تحقيق وفاق وطنى يحقق السلام الشامل العادل والتحول الديمقراطى، وإلا صار السودان كما يحذر المهدى المنطقة الوحيدة التى سيكون التغيير الأمريكى حيالها فى عهد أوباما نحو مزيد من التدخل والتشدد.
آخر الكلام:
يقول الشاعر المصرى الراحل صلاح عبد الصبور:
إن ربى لن يصنع خارقة أو معجزة
لقوم هلكى
قد ماتوا قبل الموت
يااخوانا ليه نحن دائما بنربط مصيرنا برضى امريكا عنا ؟كم عدد الدول في العالم التي نهضت واستقرت وازدهرت بدون امريكا؟يااخي ازعجتونا.المشكلة فينا نحن .0سوء ادارة تخيلوا السودان شركة او مؤسسة وبها مدراء ومسؤليين غير اكفاء والحركة الشعبية والمؤتمر الوطني عبارة عن طفلين في الحارة وبينهما قطعة حلوى كبيرة لايستطيعان ان يقتسماها بعد ان ابعدا جميع من في الحارة من(احزاب)بالله عليكم بلد ذى السودان بخيراتة وموارده التي يعرفها الجميع ماذا ينقصه؟؟؟؟؟؟؟؟
ردوا علي يااذكياء ويافلاسفة السودان في كل بقاع الدنيا لو كنتم تعقلون.لايوجد عندنا مثقال ذرة من الغيرة لبلدنا نحن لاندافع عن السودان الا عندما نستفز من الغير!!!ونحمل السلاح للدفاع عن الوطن الا عندما نسمع اناشيد الحماسة (والباسل بابكر وودالقبائل)وبكل اسف بنينا ديار الغير ولم نقدم شئ لبلدنا سوى انتقاد هدام واخونا الوزير او المسؤول المرتاح لايفكر الا في الحفاظ على مكتسباته وبعدين الحزب وايضا هاجس الحفاظ على كرسية المتين ادامه الله له!!!!!!!ومع الاسف المسؤوليين الان هم افضل كوادرنا (العقول نيرة والتخطيط سليم وزحمة كراسي في مجلس الوزراء ولكن الحصاد قليل وتنفيذ البرامج والاستراتيجيات على ظهر سلحفاء!!!!!!كتبة(واحد مؤتمر وطني)غير مستفيد ويعشق الوطن حتى الادمان!!!!!!!!!!!!!!هل تصدقوا!!!!!!
[يوسف حسن] [ 01/07/2009 الساعة 4:18 مساءً]
كيف بالله يقول الراحل صلاح عبد الصبور أو غيره "أن الله لن يصنع خارقة أو معجزة لقوم هلكى، قد ماتوا قبل الموت"
هل فات على المرحوم، بإذن الله، صلاح عبدالصبور والأخت أسماء الحسيني إدراك معنى كلمة "لن " فى قولهم هذا؟؟
لقد تعلمنا ونحن فى صفوف الدراسة أن كلمة "لن" هى حرف شرطٍ جازم وتحقيق ما بعدها هو ضرب من المستحيل إن لم يكن هو المستحيل بعينه وبذلك فإن المرحوم بإذن الله، صلاح عبد الصبور والأخت أسماء يخالفون قول الله تعالى " إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون" وكلمة شيء هنا مطلقة، فمن ذا الذى يقسم على الله أنه "لن" يفعل؟؟ أرجو أن يكون قد خانني الفهم أو أن يكون قد خان شاعرنا وأختنا التعبير وإلا فإنني أرجو من أهل التخصص شرح ما غم على ولكم منى كل الشكر والتقدير.