هناك فرق
ناس البكاء! ..
مني ابوزيد
munaabuzaid2@gmail.com
في مقال الأمس قصدت أن أتناول بإيجاز ظروف المنعطف التاريخي الذي ولد (مايكل جاكسون) ملك البوب في ظل مناخه الاجتماعي .. وكيف ولماذا اعتبرت حياته ثم موته المثيران للجدل وصمة في التاريخ الأمريكي على الرغم من عمق واستثنائية بصمته الفنية ..
ويبدو أن حديثي قد حرك أحزان و لواعج رواد الفن والموسيقى (ناس البكاء الذين هم أولى بالحديث عن حياته فموته) .. فـ وصلتني من الدكتور الموسيقار (أنس العاقب) صاحب عمود (تعريشة) بصحيفة الرائد الغراء هذه المداخلة التي أحببت أن أشارككم بها ..
الأستاذة منى أبو زيد ... التحايا الطيبة ..
فور قراءتي لعمودك ( هناك فرق ) مع أن مجرد الكتابة عن ملك البوب مايكل جاكسون بعد رحيله الفاجع، عنَّ لي سؤال ظل دائما يتردد في الخاطر وبشيء من حيرة واستغراب :
لماذا نحن دائما نقف موقفا متحفظا إن لم يكن متشككا ممن نظن أنهم النقيض لموروثاتنا وثقافتنا وواقعنا ... مايكل جاكسون الذي تحدثت عنه ليس فقط كظاهرة فنية واجتماعية خطره على كل شباب كوكبنا ونحن طبعا مشمولون بالانجراف الأعمى كعادتنا في تبنى صرعات العالم الغربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ..
بل جردته حتى من انتمائه لحركة تحرر الزنوج الأمريكيين وأنه شكلا وموسيقيا تجرأ على التبرؤ من سواد لونه وحول الموسيقى إلى رقص وحركات اكتسحت أركان الدنيا ..
يا عزيزتي الأخت الفاضلة : لماذا نظل على الدوام نروج لمفهوم وقر في داخلنا بأننا الأمة الأفضل والأكرم والأشجع والأطهر والأنبل ولذلك فنحن لا يعجبنا العجب ولا نعترف بالآخرين حتى وإن تفوقوا علينا ؟ ..
مايكل جاكسون هو ابن مجتمع يبيح ما نحرم ولكنه على أية حال وبرغم سقطاته وأخطائه كان فنانا إنسانا مؤمنا بالخير للإنسانية وقال كلمته المشهورة (طالما هناك قهر لابد أن نتحلى بالأمل) .. و إم جى هو من سبق كل سياسيي العالم وحكوماته وأطلق حملة We are the World ضد الجفاف والتصحر الذي ضرب إفريقيا عام 1984 وكنا في قلب تلك المأساة الإنسانية ..
وأما موسيقيا فقد كان عبقريا وهذا أمر نقر ونعترف نحن الموسيقيون ثم هل أولادنا وبناتنا وشباب المغنين وهم يغيرون لون بشرتهم و ويرخون الخصل على جباههم هي من تأثير مايكل جاكسون أم نتيجة لمجتمع بدأ يفقد قيمه الأصيلة في حراكه الداخلي وهو يقدم لنا غناء تجاوز حد البذاءة ؟..
مايكل جاكسون سيبقى تاريخياً كقيمة فنية وكواحد من مجددي حركة الغناء في أمريكا والعالم وهل غريب علينا أن تباع 750 مليون نسخة من ألبوماته في العالم وستقترب المبيعات من هذا الرقم بعد وفاته .. مع أكيد الشكر والتقدير!..
المخلص : أنس العاقب
انتهى حديث الدكتور (أنس العاقب) الذي أشكره جداً، قبل أن أقول بأن : حديثي عن تنازع مايكل جاكسون بين زنجيته ورغبته في الحصول على احترام ومكانة الرجل الأبيض ليس بسبب تغيير اللون وحده، والذي برره الدكتور بإصابته بمرض البهاق، بل نتيجة تساؤل عن الهدف من بضعة عشر عملية تجميل أجراها “جاكسون” كانت من بينها عملية التخلص من أنفه الزنجي الأفطس!