تقول إحدى التعبيرات الساخرة أن المشكلة تتسبّب في عقد الكثير من الاجتماعات (اجتماعاَ بعد اجتماع ..بعد اجتماع ) ومع مرور الوقت تصبح الاجتماعات أهم من المشكلة...!
اللهم نسألك ألا يكون ذلك هو حال مشكلة دارفور ومفاوضات الدوحة...!! فهل نحن جادون فعلاً في الوصول إلي حل ناجع لهذه المشكلة...؟ أم إن المؤتمر
الوطني يريد فقط أن يوهم العالم والناس في الداخل والخارج بأن المفاوضات جارية والسلام.. وهو يعلم إن (الحال في حالو) وان مطلوبات الحل لا تزال مركونة في ملفات موجودة بالخرطوم.. ولكن لا بأس من أزيز الطائرات وسفر الوفود و(المشية والجيه) وضرب المواعيد بين حين وآخر، مع كمية وافرة من (اللت والعجن) في قضية واضحة المعالم وقد ضجت السماوات والأرضين بمطالب الدارفوريين العادلة في حل المشكلة بحماية المدنيين وتعويضات المتضررين وعودة النازحين وطرد الوافدين واسترداد حقوق الأراضي والممتلكات وتهيئة سبل الحياة للسكان وإعطاء الإقليم أنصبته في الفيدرالية والثورة والسلطة..!!
هل المفاوضات من اجل المفاوضات؟ أم المفاوضات من اجل حل المشكلة؟ وهل هذه الوفود التي يتم (اختراعها كل مرة) ستحل المشكلة؟ وهل الشطارة في (شرذمة الحركات) و(اصطناع الفصائل) هي التي يمكن أن تنسج خيوط الحل الشافي؟!
..لا احد ينكر أن هناك ايضاَ أخطاء ومناورات ضارة على صعيد بعض الحركات وبعض أبناء الإقليم، لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة، فهي لا ينبغي أن تلعب أو( تتماكر) حتى لو فعلت ذلك بعض الفصائل.. فالدولة ليست مثل الأفراد أو الفصائل أو المجموعات التي يمكن أن (تستهبل) على الوقائع والحقائق... الدولة هي التي تجمع أبناءها إلي حضنها وحكرها، والدولة هي التي ( تأسو وتحنو) وتضمّد الجراح وتمسح الدموع وترد المظالم وتتسامي عن المكايد والمقالب والتوريطات وألعاب شق الصفوف و شراء المواقف والذمم بالمال العام من اجل مصالح خاصة بالسلطة... لا بالوطن ..!
كثيرٌ من المحللين السياسيين يقول إن إسرائيل تعيش على ادعاء استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين... فهي تريد أن تخدع العالم بأن المفاوضات مستمرة.. في حين انها لا تريد أن تصل إلي حل للقضية ... فهي تريد المفوضات (من اجل المفاوضات) وعلى هذا تقوم إستراتيجيتها... فهل من المعقول أن يكون هناك مَنْ قدوته إسرائيل...!!