خريطة الموقع الإثنين 15 مارس 2010م
رجل بلا عظام  «^»  حلقة خاصة عن رحيل ايداهور 5  «^»  حلقة خاصة عن رحيل ايداهور 4  «^»  حلقة خاصة عن رحيل ايداهور 3  «^»  حلقة خاصة عن رحيل ايداهور 2  «^»  حلقة خاصة عن رحيل ايداهور 1  «^»  الذكريات - شموس إبراهيم  «^»  اذاعة هولندا  «^»  كونونغو- دارفوريون في مخيم المنفي  «^»  سيل الوادي - فهيمة عبدالله جديد الفيديو
شاقينى  «^»  ديمه في العشاق  «^»  شوفتك ياحبيبي  «^»  سجل لي الريده  «^»  حبيبي بوح  «^»  حناني  «^»  أخوك يا ريا  «^»  يا يمة  «^»  خسارة الريد  «^»  الدنيا تحلى جديد الصوتيات

مكتبة الأخبار

أخبار اقليمية
الجلوس فوق برميل بارود...كيف اوصل الانقاذيون الاوضاع إلى هذا الحد؟











الجلوس فوق برميل بارود...كيف اوصل الانقاذيون الاوضاع إلى هذا الحد؟
الجلوس فوق برميل بارود...كيف اوصل الانقاذيون الاوضاع إلى هذا الحد؟
مع إطلالة العام الجديد أفصحت كثير من الدوائر ذات الصلة بالقضية السودانية عن رؤيتها حيال ما يجري على أرض الواقع. أو بالأحرى توقعاتها في الفترة القصيرة القادمة، حيث باتت الأمور تقدر بعدد الشهور لا السنين، وبالطبع ذلك لا يعني شيئاً ذا بال في ميزان الدول ولا معايير الأفراد... ففي مقال مشترك للدبلوماسيين السابقين القس جون دانفورث والجنرال لازروس سيمبويا، نُشر في صحيفة (إيست أفريكان) الكينية مطلع الشهر الحالي، بمناسبة مرور خمسة سنوات على اتفاقية السلام الموقعة بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان. حذرا فيه من (احتمال إنهيار هذه الاتفاقية وعودة الحرب بطريقة شاملة إذا لم يتم التوصل إلى حل نهائي لقضية دارفور) وعزيا ذلك إلى (عدم تنفيذ بنود أساسية في الاتفاق) وعلى عكس المألوف في أي عملية انتخابية طبيعية، قالا إن (انتخابات ابريل القادم 2010 واستفتاء العام 2011 يمكن أن يلقيا بالبلاد في براثن حرب مدمرة) وعلى الرغم من أن ذلك ليس أول حديث متشائم بخصوص هذه الاتفاقية وتداعيات إنهيارها إن حدث. لكن كونه يأتى هذه المرة من دبلوماسيين حملا الاتفاقية المشار إليها وهناً على وهن، ذلك ما ينبغي النظر إليه بعيون فاحصة وقلوب وجله. فالأول كان المبعوث الرئاسي الخاص للرئيس الأمريكي السابق، في حين لعب الثاني دور الوسيط الأساسي.. إلى أن إنتهت المفاوضات الطويلة بالتوقيع علي اتفاق السلام في منتجع نيفاشا الكيني.

تلك خطى سبقتهما إليها منظمة العفو الدولية التي أصدرت بياناً في 29/1/2010 حذرت فيه من أن (تتسبب الانتخابات في تدهور أوضاع حقوق الإنسان عبر البلاد، وكذلك في ارتفاع وتيرة النزاع المسلح خصوصاً في دارفور وجنوب السودان) وعلى ذات النسق تحدث جان بيونغ رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يوم 30/1/2010 إلى راديو فرنسا الدولي متسائلاً (هل هناك خطر محدق في إمكانية إشتعال الحرب مرة أخري بين الشمال والجنوب بالرغم من كل ما قيل في نفيها؟ هل سيشجع استقلال جنوب السودان أطرافا أخري في دارفور ومناطق أخري للمطالبة بالمثل؟) ثمَّ أجاب بنفسه اختصاراً (ينتابنا شعور بأننا نجلس فوق برميل من البارود) يأتي ذلك في ضوء تقرير صدر عن لجنة جمع الأسلحة الصغيرة منتصف ديسمبر الماضي، أشار إلى أن (مستقبل السودان يبدو أكثر توتراً، وأن عملية السلام تترنح من أزمة إلى أزمة) وكذا في ظل أسلحة أخرى ثقيلة قالت السيدة سوزان رايتس مندوبة الولايات المتحدة لدي الأمم المتحدة إنها تدفقت عياناً بياناً من الشمال إلى الجنوب. وفي خضم هذه التداعيات دعت كينيا على لسان رئيس الوزراء ريلا أودينقا في تعميم صحفي صدر في 3/2/2010 (المجتمع الدولي إلى مساعدة السودان على تجنب العنف عند إجراء استفتاء جنوب السودان على تقرير مصيره العام المقبل) ومحلياً استلهم السيد الصادق المهدي ذلك التراث الوافر وتنبأ بما اسماه (سيناريوهات جهنمية) يمكن أن تسفر عنها الانتخابات. جاء ذلك في منتدى (بين السياسة والصحافة) الاسبوعي بتاريخ 3/2/2010 وأضاف ترهيباً وترغيباً في آن معاً وقال (في حال لم تمل يقظة الضمير ومصلحة الوطن وبركات العناية علينا نهج التوافق بين مرشحي الرئاسة، سنخوض معركة الانتخابات التي ستفرض على البلاد مزيداً من الويلات المدمرة)!

إذاً فنحن أمام صورة قاتمة تكاد تحظى باجماع مراقبين مؤثرين. ومع ذلك لا يخالجني أدنى شك في أنهم ليسوا وحدهم المتشائمين، فلو أن المرء استفتى أهل السودان جميعاً بناءً على معطيات الواقع الماثل أمامنا، لقالوا بلسان مبين وبجميع لغاتهم المحكية، إنهم يرون وميض نار تحت الرماد يوشك أن يكون لها ضرام. ذلك عدا العصبة ذوي البأس الحاكمة بالطبع، فهم لا يريدون أن ينظروا للأمور بأبعد من أرنبة أنوفهم، لهذا فهم لا يرون ما يراه الناس ولا يشعرون بما يستشعره الخلق. وبالرغم من أن هذا الواقع لم يأت بغتة ولم يهبط فجأة بين عشية وضحاها، إلا انهم ظلوا يكابرون ولا يريدون الاعتراف بأنه من صنعهم، واقع مأساوي جاء نتيجة لتراكمات فساد السلطة على مدى عقدين من الزمن. وتلك هي نتيجة منطقية لمن إستاثر بها غصباً وأراد حكم الأمة بدون إرادة مواطنيها. وتلك هي محصلة بديهية لمن احتكم للقوة وعمل على اقصاء الآخر عنوة، وتلك هي خلاصة متوقعة لكل من ظن توهماً أن العناية الإلهية أرسلته لإنقاذ قوم من شرور أنفسهم. لم يكن أهل السودان يرجمون بالغيب فيما قالوه عشية الانقلاب المشؤوم، فذلك ما استوحوه من دروس وعبر التاريخ، فما تكرر حدوثه في ديارهم حدث يومذاك في الدولة النازية، وحدث في الدولة الفاشستية، وحدث في الدولة الديكتاتورية التي كان الرئيس العراقي صدام حسين أخيرها وليس آخرها. ولم تجتهد العصبة كثيراً فقد استقت كل هذه التجارب مع بؤسها، وغلفتها بغطاء الدين ودغمتها بفتاوي فقه الضرورة.

التاريخ كما نعلم لا يُمحي بأستيكة. وثمة قاعدة أزلية تقول إن ما بني على باطل فهو باطل، وهي القاعدة التي تظل صالحة لكل زمان ومكان مهما اجتهد مزينو الباطل في إخفاء عيوبه بأساليب الفهلوة والخداع ولعب (الثلاثة ورقات) وعليه فإن قصة أهل السودان ببساطة شديدة تقول إن عصبة تسورت حائط السلطة ليلاً وأجهضت نظاماً برلمانياً منتخباً أياً كان الرأي حوله إتفاقاً أو إختلافاً. مارس النظام الإنقلابي كل الأساليب البغيضة مع مواطنيه بصورة عامة ومعارضيه بصورة خاصة. ولم يكن يري سوى البندقية وسيلة لتداول السلطة، بل أن رئيسه لم يجد حرجاً في نفسه من أن يطالب معارضيه بالمنازلة الصريحة إن أرادوا الوصول لها، وهي الدعوة التي وجدت استجابة مدعومة إقليمياً ودولياً، الأمر الذي فتح أبواب العنف وأغرق البلاد في بحور من الدم. ونتيجة للأوضاع غير الطبيعية في تلافيف السلطة الحاكمة حدث ما اسموه بالمفاصلة في ديسمبر 1999 وانقسم الاسلاميون جرائها إلى جناحين، المؤتمر الوطني الذي استبقى نفسه في السلطة بآليات جديدة وبقيادة الرئيس عمر البشير ومؤتمر شعبي لزم صفوف المعارضة بزعامة دكتور حسن الترابي. توصل الأول إلى اتفاق مع الحركة الشعبية في 2005 شاركته بموجبها السلطة والثروة بغض النظر التشاكس المستمر. وعلى غرار ذات الاتفاق حاولوا تمكين أنفسهم في السلطة باتفاقيات اخري مماثلة مع قوي وتنظيمات سياسية، كان قاسمهم المشترك فيها جميعاً نقض العهود والتنكر للمواثيق. على أية حال تقرر اقامة انتخابات رئاسية وتشريعية وولائية الآن بموجب اتفاق السلام. إلا أن هذه الانتخابات تعرضت لجدل شديد، فالبعض يراها إمتداد لنهج الكذب والخداع الذي دأبت عليه العصبة. ويعتقدون إنها زيفت الانتخابات سلفاً بالتلاعب في سجل الناخبين، والذي سبقه التلاعب نفسه بالاحصاء السكاني. ويرون أيضاً إنها لن تكون حرة ونزيهة طالما أنها تقام في ظل ترسانة قوانين قمعية، علاوة على أن العصبة الحاكمة عمدت إلى استغلال امكانات الدولة دونما حياء وأمام عيون مفوضية الانتخابات التي لا حول لها ولا قوة. في الجهة المقابلة يرى انصار قيام الانتخابات أن النواقص المذكورة لا ينبغي أن تكون سبباً في مقاطعتها، بدعوى أنها يمكن أن تكون خطوة أوليه في مسار تحول ديمقراطي وإن طال السفر، أو أنها يمكن أن تكون سبباً لاستثارة مشاعر المواطنين للقيام بإنتفاضة انتخابية حقيقية إن جاز التعبير.

الذي حدث أن إرتباكاً غير مبرر ساد أروقة القوى المعارضة التي اصطفت مع الحركة الشعبية في خندق جوبا، وحددت في اجتماعها الأول المنعقد في سبتمبر 2009 شروطاً للمشاركة في الانتخابات، وقالت إن على الحزب الحاكم الايفاء بها حتى تاريخ 30/11/2009 لكن التاريخ المذكور مرّ دون أن تحرك العصبة الحاكمة ساكناً. وبالرغم من أن القوى المتحالفة لجأت إلى أساليب أخرى للتعبير عن موقفها مثلما حدث في مسيرتي 7 و14 ديسمبر2009 إلا أن عنف السلطة المتوقع كان مدعاة لتناقضات بين القول والفعل، ففي حين استمرت بعض القوى السياسية في موقفها الداعي إلى مقاطعة الانتخابات ما لم تُلبى الشروط المذكورة، كان البعض قد شرع فعلا في اجراءات الانتخابات. وهنيهة ذابت الفواصل فتوجه الجميع نحو المشاركة عدا السيد على محمود حسنين الذي بقى مثل السيف وحده ينادي بضرورة المقاطعة. في ضوء الوضع الجديد هذا اجتمعت قيادات من القوى السياسية مرة أخرى في جوبا واصدروا بياناً بتاريخ 2/2/2010 حوى جملة قرارات رمت جميعها في اتجاه المشاركة بغض النظر عن التحفظات التي لازمت القوانين القمعية. بل لم يجد المجتمعون بداً من الالتفاف حولها ببند أقرب إلى الاستجداء (طالب الاجتماع رئيس الجمهورية باصدار قرار جمهوري يقضي بتجميد وابطال كافة القوانين المقيدة للحريات في الفترة ما قبل الانتخابات، وتعديلها نهائيا بواسطة البرلمان المنتخب لاحقاً حتى تتوافق مع الدستور الانتقالي) وبهذا أسدل الستار على المقاطعة حتى وإن تمسك البعض بخيط واهن في حدوثها قبل إنتهاء فترة الانسحاب المحددة بتاريخ 25 فبراير الجاري.

يقيني أن الكل يتمنى لو أنه أزاح أستار الغيب ليعلم ماذا يمكن أن يحدث غداً في مسرح العبث هذا، فبالرغم من إيماننا الرامي في اتجاه إن هذه الانتخابات لن تفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي، وبالرغم من أننا لا نرى جدوى يمكن أن تُجنى منها في ظل (الكنكشة) التي تمارسها العصبة ذوي البأس في السلطة. لكن سنضع ذلك جانباً وسنحاول أن نساهم في استنكاه ما يمكن أن يحدث طبقاً للوقائع التي بين أيدينا والتي سنرسم بها سيناريوهات إتكأت على الواقع واستلهمت من الخيال صوراً قد تصيب وقد تخيب. باديء ذي بدء لابد وأن المراقبين قد لاحظوا أن المشاركة المكثفة للقوى السياسية التي دفعت برموزها إلى قمة الانتخابات الرئاسية قد أربكت خطط المؤتمر الوطني، والذي يبدو أنه بني حساباته على أساس أن هذه القوى لن تأخذ الأمر مأخذ الجد، أو حتى إن فعلت فستكون وفق مشاركة ضعيفة إيحاءً بتحقير العملية الانتخابية برمتها. وطبقاً لذلك لابد وأن عصبة المؤتمر الوطني ركنت إلى أنها ستحصل على الأغلبية وتحسم الموضوع من الجولة الأولى أو على أسوأ الفروض الحصول على نسبة الـ 51% (وهي تعادل 8046859 من جملة عدد المسجلين البالغ 15778154) للعبور للجولة الثانية. لكن جاءت ما سُمي باستراتيجية تشتيت الأصوات لتكون عنصراً مربكاً، لاسيما، وقد أتضح للعصبة الحاكمة وفقاً لحديث الأرقام أنه يصعب الوصول لأي من الهدفين في ظل مشاركة الحركة الشعبية، إلى جانب الحزبين التقليديين، والمؤتمر الشعبي، والقوي الحديثة بما فيها اليسار والآخرين. بل يبدو ذلك مستحيلاً حتى ولو جنحت لتزويرها في وضح النهار!

إزاء هذا الوضع المعقد لابد وان يتساءل المرء عن الكيفية التي ستخرج بها عصبة المؤتمر الوطني الحاكمة من هذه الورطة؟ في تقديري هناك طريقان لا ثالث لهما، أولهما دخول العصبة في تفاوض مباشر مع بعض القوى السياسية المنافسة، وبالفعل يبدو أن ذلك ما حدث بالفعل مع إثنين، الحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي تقول أخبار الكواليس أن المؤتمر أراد ابتزازها أولاً بدعم سليفا كير كمرشح لحكومة الجنوب، حتى وإن تطلب ذلك التخلي عن تنظيمات وافراد من صنيعهم هدفوا من ورائها لزعزعة الأرضية التي تقف عليها الحركة الشعبية، وعندما لم يجد الابتزاز سبيلاً جنحوا للمقايضة، إذ طلبوا من الحركة الشعبية سحب مرشحها (ياسر عرمان) وتوجيه قواعدها للتصويت لمرشحهم، ذلك مقابل شراكة مستقبلية يتم فيها استفتاء سلس. ووفقاً لما علمنا تجدر الاشارة إلى أن الحركة الشعبية دفعت بمقترح في ديسمبر الماضي واعتبرته آخر فرصة للوحدة، وقد اقترحت فيه أن يكون الفريق سيلفا كير رئيساً للسودان على أن تتخلى عن مقاعد السلطة التشريعية. وما الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها رئيس النظام للملكة العربية السعودية مطلع العام ببعيدة عن هذا السيناريو. وهو ما أزاح المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيس اللجنة القومية لمرشح الحزب الوطني النقاب عنه بعض الشيء، فوفقاً لحديثه للصحافة 5/2/2010 فقد (كشف عن مساومة من قِبل بعض القوى الغربية من أجل أن يتنازل المشير عمر البشير عن الترشيح في الانتخابات الرئاسية المقبلة مقابل اسقاط تهمة ممارسة الابادة الجماعية) على كل يبدو أن عصبة المؤتمر الوطني ظنوا أن في ذلك إغراء كاف للحركة الشعبية، الأمر الذي أوصد تصريح لأمينها العام باقان أموم الأبواب أمامه، لأنه فيما يبدو كان مجرد نبيذ قديم في قارورة جديدة. وقد جاء اجتماع جوبا الثاني كدليل على أن الحركة الشعبية قطعت به قول كل خطيب في علاقتها مع المؤتمر الوطني. من جهة ثانية دخل المؤتمر الوطني في تفاوض أيضاً مع الحزب الاتحادي الديمقراطي، وقدم له بحسب ما علمنا إغراءً يرمي إلى إخلاء دوائر جغرافية لتكون من نصيبه في الانتخابات التشريعية القادمة، وهو إغراء لم يجد الاستجابة الكاملة حتى الآن ربما لضعف الطالب والمطلوب. وعليه يتضح ألا مناص أمام عصبة المؤتمر الوطني سوى المضي في طريق الترغيب، لربما وجدت من استجاب لها لكي تعبر بمرشحها نحو بر الرئاسة. لكن إن لم يحدث ذلك فليس أمامنا سوى الإقرار بالسيناريو الذي أفزعني وينبغي أن يفزعكم أيضاً. إنه السيناريو الذي يؤكد أن هذه العصبة ستفتعل اضطرابات عنيفة تنثال فيها الدماء، لتجعلها مبرراً لإعلان حالة الطواريء والأحكام العرفية وبالتالي إلغاء الانتخابات!

ذلك ليس رجماً بالغيب إنما بحسابات الواقع، والشاهد في ذلك إن دخول عصبة المؤتمر الوطني هذه الانتخابات بظهر مكشوف يعني خسران مبين لمرشحها، وفي ضوء تطورات المحكمة الجنائية ستكون الخسارة سيفاً مصلتاً على كثير من الرقاب وليس الرئيس المطلوب للعدالة وحده. ويعلم المراقبون أن هذه العصبة لم تلتف حول مرشحها ليس لأنه أكثرهم وطنية ولا أرجحهم عقلاً ولا أكثرهم تديناً ولا أقلهم فساداً، ولكن لأن مثوله يعني مثول قائمة قد تطول وقد تقصر. الشيء الثاني تعلم عصبة المؤتمر الوطني أنها تدخل انتخابات وهي خالية الوفاض من إنجازات ملموسة في حياة المواطن، إنجازات تجعل هذا المواطن يقدم طوعاً لإعادة إنتخاب من جربه لعقدين من الزمن. بل إن ما يزيد الوضع ارتباكاً فهي تقدم على المغامرة بسجل ملييء بالأوزار ومثقل بالأخطاء والخطايا. وتتعقد المعادلة أكثر في ضوء ما رشح من اخبار تؤكد تنامي تيار بين العصبة نفسها، شرع في إثارة المسكوت عنه في أجندة السلطة والثروة، وهم من يرون انفسهم أقل الناشطين تورطاً في قضايا الفساد، بل أن التساؤلات تزايدت باستفهامات تساءلت عن الهدف من انتخاب رئيس لن يستطيع زيارة أي دولة مؤثرة من دول صناعة القرار العالمي؟ والراجح عندي أن هذا التيار لو حدث وتمدد وطمح إلى ضرورة استبدال المرشح بمرشح، فإن الرئيس المعني لن يقف بيد عاجزة عن أن تتناول بزته العسكرية التي خلعها بالأمس!

من نكد الدنيا على هذا البلد العظيم إنه أصبح يعيش في كنف واقع تحف به رمال متحركة من كل حدب وصوب. واقع لا يتوقف عند مكابرة العصبة ذوي البأس في عدم الاعتراف بمأساويته، بل تماديها في تقبيح الجميل وتجميل القبيح. عصبة تريد ان توهم الناس بأن العالم كله يتآمر عليها، دون أن تقول لماذا هي وحدها دون سائر خلق الله، عصبة ما تزال ترى الفساد إنجازاً والفشل إعجازاً، عصبة تظن أن حرمان مواطنيها من ابسط قواعد الحياة نعمة وأن موتهم رحمة، عصبة تعتقد أن شكوى مواطنيها من غلاء المعيشية وتدهور خدمات الصحة والتعليم ترف لا مبرر له، عصبة ترى التسلط أرقى أنواع السلطة، عصبة اختلطت عليها مفاهيم السيادة وباتت تنظر لأصحاب القبعات الزرق كأنهم رزق ساقه الله عليها، عصبة تيقن أن الكذب خصلة يمكن أن تضاف لميزان حسناتها. يا سيداتي وسادتي.. تعلمون إننا نقف أمام وطن يزحف نحو القبر، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه كم من السودانيين يعلمون دافنيه؟ وكم من الذين بيدهم الأمر يدركون أن النار التي استوقدوها ورقصوا حولها طيلة العقدين الماضيين لن تكون برداً ولا سلاماً بعدئذ!!


فتحي الضَّـو
faldaw@hotmail.com
عن صحيفة (الأحداث)

زيادة الاسعار و(القرار) .. كيف اوصل الانقاذيون الاوضاع إلى هذا الحد؟
ياسر حسن عبد القادر/ الخرطوم
yassirha@hotmail.com


دراسة وتحليل التاريخ السياسى للشعوب يعتبر من اهم القواعد السياسية لبناء وتمتين النظم السياسية ، وفى حالة الاوضاع السياسية التى نعيشها حاليا لابد ان نرجع الى تاريخنا السياسى الذى اصبح يمثل مدرسة نموذجية يحتذى بها فى اقتلاع النظم الشمولية والقمعية والقضاء عليها ، ولانود الخوض فى التاريخ السياسى البعيد اذ يكفى ان نلقى النظر الى اواخر العهد المايوى لنرى كيف صار الحال بماعرف فى ذلك العهد المشئوم باسم ( الاتحاد الاشتراكى ) ومحاولاته الفاشلة لتجميل وتحسين صورة النظام المايوى رغم الرفض الشعبى له آنذاك وذلك بسبب تلك الممارسات التى انتهجها والقمع والاذلال الذى استخدمه لتركيع جموع الشعب السودانى مستخدما فى ذلك ماعرف بقوانين سبتمبر والتى اسماها سدنة ذلك العهد ومن لف فى حلقاتهم بقوانين الشريعة الاسلامية ، واخذ ذلك النظام بالاضافة الى ذلك فى تضييق جانب الحياة المعيشية للمواطنين من خلال ذيادة الاسعار والتحكم فى النشاط الاقتصادى بالقدر الذى يسمح له بتوفير الموارد اللازمة للصرف على مؤسساته وتنظيماته السياسية الهشة والتى ادمنت الهتاف وحرق البخور لقيادة النظام المايوى وتدبيج الخطب الرنانة وكتابة التقارير التى تعكس الرضا الكامل للمواطنيين عن ذلك النظام ، وبالفعل ظل قادة النظام المايوى يعيشون فى تلك الغيبوبة التى نسجها سدنة الاتحاد الاشتراكى رغم تعاظم الرفض الشعبى لسياسات ذلك النظام ووضوح صورته عقب قيام النظام باغتيال شهيد الفكر والحرية الاستاذ محمود محمد طه والذى كان بمثابة الشرارة الاولى لبداية النهاية ، واستمر التفاعل السياسى هذا فى الارتفاع والتوسع حتى تم استدعاء راس النظام الى الولايات المتحدة ليتم اسدال الستار على هذا العهد بعد اندفاع الجماهير وخروجها الى الشارع مطالبة بالتغيير وهى تهتف ( مليون شهيد لعهد جديد ) ، وافاق قادة ذلك النظام من تلك الغيبوبة السياسية التى كانت تتملكهم ليتفاجأوا بان اتحادهم الاشتراكى لم يكن سوى نمر من ورق .

المقولة المعروفة التى تقول ان التاريخ لا يعيد نفسه قد تكون صحيحة ولكنها قد تصح فى بعض الجوانب والتى يمكن مقارنتها بالواقع السياسى الحالى الذى دارت به عجلة التاريخ ووقفت عند ابواب المؤتمر الوطنى الذى يصول ويجول فى الساحة السياسية الحالية ، ومن العلامات البارزة لهذة المرحلة ماقيل عن التحالف بين المؤتمر الوطنى وتنظيم تحالف قوى الشعب العاملة الذى يمثل سدنة العهد المايوى مما يذيد فى تاكيد اوجه الشبه بين الطرفين حتى وان اختلفت الوسائل المؤدية لتحقيق اهداف كل منهما ، فهل تكمل عجلة التاريخ دورتها الى نهاية الامر..؟ الاجابة على هذا التسأول سوف تحمله لنا الايام القادمة يبدو من سياق تطور الاوضاع السياسية الحالية ان قادة المؤتمر الوطنى لم يدرسوا التاريخ السياسى للسودان ولم يطلعوا عليه بطريقة علمية للاستفادة منه فى تجربتهم السياسية الحالية ولم يأخذوا الحكمة التى تستنبط من خلال تجارب الشعوب والامم وسعيها الدوؤب لتطوير نظمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، لذلك نراهم يعيدون ويكررون نفس المناهج والوسائل التى اصبحت فى ذمة التاريخ والتى لم تورث اصحابها سوى الهلاك والفناء ،

اصر قادة المؤتمر الوطنى على تبنى وتأييد تلك الزيادات التى اصدرها وزير المالية والمتعلقة بأسعار السكر والمحروقات رغم الضائقة المعيشية التى ظل الناس يعيشون فيها لسنوات طويلة ورغم انتشار واذدياد نسبة الفقر فى المجتمع السودانى وذلك بحجج ومبررات واهية لم تستطع اقناع حتى بعض المحسوبين على التنظيم ، وعلى ضوء ذلك اتسعت موجة الاحتجاج والرفض لهذه الزيادات وانتظمت كل قطاعات المجتمع السودانى ، ولم يقف الامر عند اصدارهذه الزيادات بل وصل الامر لدى قادة المؤتمر الوطنى الى تحدى الرفض الشعبى للزيادات والعمل على الاستفزاز والسخرية من قطاعات هذا الشعب والقوى والتنظيمات السياسية التى تشكل النسيج السياسى والاجتماعى ( الحقيقى ) للمجتمع ، وعندما خرجت هذة القوى والتنظيمات فى مسيرة سلمية بغرض المطالبة بالغاء هذة الذيادات بأعتبار انها اصبحت فوق طاقة وامكانية المواطنيين وليس هنالك قدرة لتحملها ، قوبلت تلك المسيرة بالقمع والضرب بما يشير الى ان ذلك الاستفزاز لم يكن يستند الى اى اسس منطقية تقوم على حجج سياسية انما يقوم على اليقين والاستناد على القبضة الامنية للمؤتمر الوطنى وامكانياته المستمدة من موارد الدولة والتى دفعته لزيادة الاسعار لمواجهة متطلباته السياسية و التى يوظفها فى سبيل المحافظة على سلطته .

لقد تعودنا من الانقاذ ومنذ مجيئها الى سدة الحكم انها عندما تعمل على حل القضايا والمشاكل التى تعترض طريقها فأنها تعمل على توليد المزيد منها بالاساليب التى تنتهجها وبنظرة فاحصة يمكن التأكيد على ذلك من جملة القضايا التى تعترضها، وليس هنالك مايؤكد جديتها فى اتباع الوسائل الديمقراطية فى امر معالجتها ، مثالا لذلك امر هذه الزيادات والتى تحمل الكثير من الدلالات اولها ان هذة القرارات التى تم اصدارها توضح بأن الذين قاموا بأصدارها يعيشون فى ابراج عاجية ، لايدركون ماوصل اليه الحال المعيشى لجموع الشعب السودانى باستثنناء اتباعهم ومحسوبيهم ، فلو كانوا يدركون ذلك لما اصدروا تلك القرارت ، اما الدلالة الثانية فأن التوقيت الذى تم فيه اصدار هذة القرارت والمبررات غير المنطقية التي صحبته تؤكد فقدان الحس السياسى والحصافه لدى قادة الانقاذ و التى يفترض توفرها فى كل من ولج مجال العمل السياسى العام باعتبار انهم وحسب مايصرحون بذلك مواجهون بضغوط سياسية من الخارج ومن الداخل وبأنهم يعملون لتوحيد الجبهة الداخلية ويعملون لرص الصفوف للوقوف امام تلك الضغوط ، فكيف يتم تفسير امر تلك الزيادات فى ظل ذلك العمل الذى يطرحونه والمتمثل فى الدعوات التى يبثونها ليلا ونهارا وحملات التعبئة التى اخذوا يطلقونها فى كل الاتجاهات ذلك بأعتبار ان تلك الزيادات باعدت بينهم وبين الذين يمكن ان يكونوا سندا لهم امام تلك المواجهات التى ينوون الوقوف امامها ، لكل ذلك فان الادراك الحصيف والتحليل العميق يمكن ان يعكس ان من اقر امر هذه الزيادات بليل ومن ثم عمل على تمريرها واعلانها والاصرار عليها فهو يعمل بالضد من حيث موقعه ، وهو بذلك قد وضع الخط الفاصل الذى يجعل المؤتمر الوطنى والقلة المحسوبة عليه فى وادى وجموع الشعب السودانى فى وادى آخر ، واذا كان الاتحاد الاشتراكى وهو فى الرمق الاخير يلفظ انفاسه تحت هيجان الجماهير وانتفاضتها قد وجد ( ابو ساق ) الذى اخذ يلعلع آنذاك ومن خلفه بضعة افراد يمثلون كل المحصلة التى كانت تلتف حول مايو ( بكل حبروتها وعنفها ) فأن على الموتمر الوطنى ان يبحث من الان عن من الذى يعتبر ( ساقا ) للانقاذ .

لم تقف مصائب الانقاذ عند زيادة الاسعار واحكام الحصار المعيشى على المواطنين بل هي تريد خلق وتوليد المذيد من القضايا وذلك من خلال الوقوف امام المجتمع الدولى ممثلاً فى الامم المتحدة والتى يعتبر السودان عضوا فيها ملزم بكل ماتقرره من قرارات ورغم انها السبب المباشر فى وصول الاوضاع السياسية والاحتماعية فى اقليم دارفور الى ذلك المستوى الذى دفع المجتمع الدولى الى التدخل وجعل قضية دارفور فى مركز الاهتمام الاول لكل المنظمات والمجموعات التى تتعاطى مع الجوانب الانسانية مما ادى الى خلق المبررات الكافية للتدخل ، والحقيقة التى تتجاهلها الانقاذ ان ماجرى ويجرى حاليا فى دارفور لهو قمة المأساة السياسية والاجتماعية ، واذا افترضت انها بأمكانها ان تعمل على اقناع الرأى العام الداخلى بعكس ما يجرى هنالك رغم ان الكل يدرك مايحدث فإنها لم ولن تستطيع توجيه الرأى العام الدولى والذى يستطيع ان يستقى معلوماته مباشرة من موقع الاحداث والذى ينفعل ويتفاعل مباشرة مع كل القضايا التى تمس الجوانب الانسانية وجرائم انتهاكات حقوق الانسان وبدوره يعمل على التاثير على الحكومات التى تقوم على اسس ديمقراطية راسخة ليس فيها اى مجال لتحقيق منافع ذاتية للافراد او المجموعات ، لذلك فأن العجز الواضح فى معالجة القضايا المحورية والحيوية فى كافة انحاء السودان لهو السبب المباشر والدافع الاول للتدخل الدولى فى شئون السودان والذى تتحمل وزره الانقاذ بالدرجة الاولى والتى عملت على اقصاء كل الشعب السودانى من قاموس نشاطها السياسى من خلال رفضها الانصياع والخضوع الى آليات التحول الديمقراطى والتداول السلمى للسلطة وسعيها الدوؤب الى الاستئثار بكل الموارد الاقتصادية لصالح مجموعاتها وترك بقية الشعب السودانى يرزح تحت اغلال الفقر المدقع وممارساتها التى تتضح من خلال اتباعها سياسة فرق تسد وسط الفئات الاجتماعية المكونة للنسيج الاجتماعى للمجتمع السودانى حتى عادت بنا عشرات السنين الى الوراء وذلك من خلال تلك المفاهيم التى عملت على احيائها خاصة تلك التى تتعلق بالكيانات القبلية وتقريب بعض القبائل وابعاد البعض الاخر ، ولم تقف عند ذلك فقط بل انها عملت على اضعاف كل الكيانات السياسية والتى كان بأمكانها ترشيد وتوجيه الحياة السياسية والمساهمة المباشرة فى معالجة كل القضايا المستعصية بما لها من اوزان سياسية ( حقيقية ) وعملت على تقسيمها وتفتيتها الى كيانات صغيرة حتى لايكون لها تأثير سياسى فاعل ، لذلك فانها اخذت فى التخبط السياسى واتصفت معظم سياساتها امام القضايا المحورية بالضبابية وتعدد الاراء التى تطرحها مثلما حدث فى امر دخول القوات الدولية والاصرار الشديد على رفضها من البعض وعدم الممانعة فى قدومها من البعض آلاخر داخل المؤتمر الوطنى ، وقد ادت مسألة قدوم هذة القوات الى احداث دربكة سياسية واضحة داخل كواليس الموتمر الوطنى عكست التخبط السياسى الذى استحكمت حلقاته وفقدان اى منهجية استراتيجية فى التعامل مع القضايا الحيوية خاصة التى ترتبط بتفاعلات خارجية ، ورغم ان القرار الذى اصدره مجلس الامن الدولى ( رقم 1706 ) يجد القبول والموافقة من الاطراف الاخرى المكونة لحكومة الوحدة الوطنية ممثلة فى الحركة الشعبية لتحرير السودان وحركة تحرير السودان ( جناح منى ) ومعظم القوى السياسية الاخرى ( الامة ، الشعبى ، الشيوعى ) بالاضافة لاهل اقليم دارفور خاصة سكان المعسكرات ، ورغماً عن كل اولئك الذين ابدوا موافقتهم على ذلك القرار الا ان ( المؤتمر الوطنى ) يصر على الرفض رغم انه المسئول المباشر عما آلت اليه الاوضاع التى استدعت اتخاذ القرار ، والغريب فى هذا الامر انه رغم الاصرار الشديد على الرفض وانطلاق برامج التعبئة الانقاذية وارتفاع الحناجر والهتافات التى افترضنا ان عهدها قد ولى بتوقيع اتفاقية نيفاشا ومن ثم ابوجا نجد ان المندوب الامريكى فى الامم المتحدة ومعه جينداى فريزار مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية متيقنون من موافقة الحكومة السودانية على ذلك القرار ، لذلك فأن الاعتقاد السايد حاليا ان هذا الرفض والتعبئة التى تتزامن معه ليست سوى محاولة لصرف الانظار عن الاوضاع الاقتصادية الحالية وما افرزتة الزيادات الاخيرة من اوضاع معيشية قد تترك اثارها على مجمل الاوضاع السياسية الحالية ، اما امر القوات الدولية وتداعيات القرار الصادر من مجلس الامن رقم 1706 فأن الرفض والهيجان لن يلغيه ولن يمنع القوات الدولية من الحضور خاصة ان الواقع الحالى لاقليم دارفور يتطلب حضور هذة القوات وذلك بعد ثبوت عجز القوات الافريقية عن ايقاف مايجرى هنالك من احتراب وانتهاكات والتهديد المستمر لاعمال الاغاثة والعون الانسانى التى تتم فى الاقليم ، وحتى اذا قررت الحكومة الاستمرار فى سياسة الرفض لذلك القرار ومن ضمن ذلك اصدارها الامر بسحب القوات الافريقية فأنها بذلك سوف تزيد الاوضاع سوءا ولن تنجح فى اثناء المجتمع الدولى عن التدخل ذلك لان مفهوم السيادة الوطنية والذى يتذرع به المؤتمر الوطنى كحجة ظاهرة لرفض القرار قد حدثت فيه كثير من المتغيرات والتى يدركها تمام الادراك خبراء القانون الدولى والتى يمكن بلورتها فى ان الجتمع الدولى لن يقف مكتوف اليد امام الاعمال التى قد تؤثر على السلم والامن العالمى وتشكل تهديداً مباشراً على المجتمعات الانسانية ، وعلى ضوء ذلك يمكن القول ان هذا الرفض سوف يضع الشعب السودانى بأكمله فى مواجهة العقوبات التى سوف يتم فرضها فى حالة استمرار الرفض وماتتضمنه تلك العقوبات من جوانب اقتصادية سوف تشكل حلقة اخرى ضمن الحلقات التى نسجتها الانقاذ لاحكام الضغط الاقتصادى وذيادة حدة الضائقة المعيشية على المواطنين وبالضرورة فان القائمين على امر المؤتمر الوطنى لن يتأثروا بهذة العقوبات ، اما الحجج الاخرى التى تتداولها الاوساط السياسية والمتعلقة برفض القرار الدولى رقم (1706) فأنها ترتبط بالجانب المتعلق بمحاكمات الاتنهاكات وجرائم الحرب التى وقعت فى اقليم دارفور والتى يسعى المجتمع الدولى ممثلاً فى محكمة العدل الدولية الى اجرائها ، ويقال فى ذلك انها تشكل الاساس الذى من اجله تم رفض ذلك القرار خاصة وانه صدر تحت البند السابع الذى يجيز استخدام القوة العسكرية فى كل الاحوال التى تعترض تنفيذ متطلبات القرار الصادر ، وبغض النظر عن كل تلك الحجج التى تدفع الى رفض ذلك القرار فأن الواقع السياسى الحالى يفترض التعامل بعقلانية والنظر اولا الى تطورات الاوضاع الحالية فى اقليم دارفور وعدم السعى الى زيادة حدتها والعمل على التعاون مع المجتمع الدولى يشكل كامل فى سبيل وضع حد نهائى لتلك المأساة ، والامر الثانى والذى يتطلب الاهتمام من قبل حكومة الوحدة الوطنية خاصة الاطراف التى اعلنت عدم موافقتها على امر تلك الزيادات ان تبادر الى مراجعتها والعمل على الغائها باعتبار انها سوف تعمل على زيادة حجم المعاناة المعيشية للشعب السودانى وسوف تشكل مزيداً من الضغوط التى يمكن ان تولد العديد من المشاكل السياسية والاجتماعية اما التحجج بأن تلك الزيادات تم اقرارها بغرض توفير الموارد لمشروعات التنمية والخدمات فان ذلك لن يقنع احد خاصة اذا ادرك الجميع الحجم الحقيقى للموارد التى تجنى من قبل الدولة والصرف غير المرشد الذى يتم التعامل به ، كذلك فأن هذا الواقع يفرض السماح لكل منظمات المجتمع المدنى والقوى السياسية بالتعبير عن ارائها حتى تستطيع ايصال رسالتها الى العالم بأعتبار ان ذلك يمثل اهم الاسس المتعلقة بالتحول الديمقراطى الحقيقى ويساعد فى توضيح وبلورة الاراء والافكار التى يمكن ان تساهم فى حل كل القضايا التى تعترض الحياة السياسية فى السودان بدلا عن الاستفراد بكل مقومات السلطة ومواردها والتحكم فى توجيه دفة الحياة السياسية والاجتماعية والتى لم تورثنا سوى الدمار وتوالى الازمات والمشاكل ،

سودانايل
تم إضافته يوم الإثنين 08/02/2010 م - الموافق 24-2-1431 هـ الساعة 7:05 صباحاً

شوهد 2668 مرة - تم إرسالة 2 مرة


اضف تقييمك

التقييم: 9.76/10 (13 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [حاتم سعيد] [ 09/02/2010 الساعة 6:58 صباحاً]
الاخ فتحي والله انت تعلم الحقيقة وتريد بمقلتك هذه ان تشوش علي القاري والشعب السوداني لابلتفت لي مثم هذه الاحاجي التي صارت عند اعداء النقاذ مثل المثل العربي (بيدي لابيدعمر) فانجازات الانقاذ لاتروح هباءا ولا تطفيها مثل هذه المقالات وهي باقية ببقاء السودان صمودا بشعبه الابي .وان مثل هذه الاقاويل التي تروج لها ومن شابهك لاتساوىالحبر الذي كتبت به ورجال الانقاذ ليس هم عاصبة كماتزعم بل هم من خيرة الشعب السوداني انتماءا واخلاصا وحبا وولاءا لهذا الوطن
يااخي استحي علي مقالك وكن مخلصا لوطنك وكن منطقي في قولك ،فا لتاريخ لايرحم وكما تدين تدان

SAUDI ARABIA [عثمان السمري ] [ 08/02/2010 الساعة 6:03 مساءً]
الشكر اجزلة الي الرايع دوما فتحي الضو فقد قدم كلما يجيش بخاطر الامة السودانية من جراء افعال تلك العصبة الفاشية وممارساتها الغير مسؤلة تجاه قضايا البلد المصيرية والحتمية ونشكر كاتب المقال والمحلل علي هذا الاتقان في التحليل وبعد النظر لقضايا البلد المستقبلية
فكل الذي اود ان اقوله فلتدركو عظمة هذا الوطن ولتدركو ان موت هذا الوطن يعني موت امة عظيمة امة عرفها التاريخ وعرفها العالم اجمع بي كل الصفات المحموده
فيا دعاة العصبية كفو عن ممارساتكم وليكن وطن يسع الجميع

[adil] [ 08/02/2010 الساعة 5:20 مساءً]
فتحي الضو دا منو؟ الظاهر عليه من بقايا الشىوعيين. الزول دا ما شايف أي إنجاز للحكومة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ

SAUDI ARABIA [ابوحازم] [ 08/02/2010 الساعة 12:44 مساءً]
الاخ فتحى قدم لنا تحليلا ملىء بالمتناقضات فتارة يتحدث عن الفوز الاكيد للمؤتمر الوطنى بهذه الانتخابات ثم يعود ويؤكد الخسران المبين للمؤتمر في هذه الانتخابات ويتناول في تحليلاته هلع المؤتمر الوطنى من بقية احزاب المعارضه وتحالفاتها واستشارة مشاعر المواطنين للقيام بانتفاضه ديمقراطيه لتغيير النظام،لماذا كل هذا الهلع من نتيجة الانتخابات؟اليس خيار الشعب هو الفيصل وهو صاحب هذا الحق؟دعوا الشعب يقول كلمته ولاتستبقوا الاحداث 0اما الحديث عما قاله وسيقوله المراقبون والمحللون لن يهمنا كشعب،ويكفي تحليلك انت ايها الكاتب وانت سودانى فماذا ننتظر من المحللين الغرباء!!يجب ان نترك النظرة التشاؤميه ونتحدث عن سودان واسع وشاسع يسع الجميع بعيدا عن النعرات الحزبيه والقبليه وان نضع مصلحة الوطن والمواطن الذى عانى كثيرا نصب اعيننا بعيدا عن المصالح الذاتيه والشخصيه0وختاما يعلم الله اننى لاانتمى الى اى جهة غير اننى سووووووووووووودانى0

NORWAY [ali hassan] [ 08/02/2010 الساعة 12:24 مساءً]
المشكلة الحقة تكمن في الجهل المخلوط بالكبر.اما انت فقد بلغت.وصلتني رسالتك وانا في اقصي شمال الكرة الارضية ولكنها لربما لم تصل ساكنى الديوم والحارات .الناس مشغولون بامور اخر.الحكومات عمدت علي تجهيلهم واستقطابهم حول اعلامها.لذلك القضية حقا عظيمة .والله المستعان.

SAUDI ARABIA [الحساني] [ 08/02/2010 الساعة 10:21 صباحاً]
في فترة التسعينيان إبان تهييج الكيزان لحرب الجنوب ... كنت في إحدى البصات العامة مع عمة لي ... فصعد مجموعة عسكر لأخذ كل من هو شاب للحرب في الجنوب .. وإنتزعوا مجموعة شباب كان بعضهم مع أسرهم ... مما أحدث هرجا ومرجا ونحيبا من إحد مرافقاتهم ... عندها نهضت عمتي وهي "أنصارية على السكين" في شنو ؟ بتبكو مالكم ؟ زمان وقت الاحزاب زادت سعر السكر طلعتو في الشارع وكسرتو الدنيا وقعدتو تهتفوا العذاب ولا الأحزاب ... أها العذاب جاكم ... يلا إستحملوه ..


جديد المقالات
أمل هباني     أمل هباني
د.مرتضى الغالي د.مرتضى الغالي
عبد المنعم مادبو
حسن أحمد الحسن حسن أحمد الحسن
الطاهر ساتي الطاهر ساتي
سنهوري عيسي سنهوري عيسي
عبدالله علقم
د.مرتضى الغالي د.مرتضى الغالي
أمل هباني  أمل هباني
شوقي بدري      شوقي بدري
بابكر عباس الأمين
د.محمد الشيخ
يعقوب ود الباحش
مصطفى عباس
الطاهر أمين
عروة علي موسى
فيصل علي سليمان الدابي فيصل علي سليمان الدابي
ثروت قاسم
زهير السراج زهير السراج
د.مرتضى الغالي د.مرتضى الغالي
ندى عبد الحليم سعيد ميرغني
محمد علي الشيخ
عدلي خميس
 محمد علي صالح محمد علي صالح
أ.د.الطيب زين العابدين أ.د.الطيب زين العابدين
 الفاتح يوسف جبرا الفاتح يوسف جبرا
حيدر المكاشفي حيدر المكاشفي
الطاهر ساتي الطاهر ساتي
غادة عبد العزيز خالد غادة عبد العزيز خالد
عبدالله علقم
د. زاهد زيد
حامد إبراهيم حامد
إبراهيم سليمان
د. أبوسارة حسن الزاكى
يحي فضل اللة    يحي فضل اللة
سيف اليزل سعد عمر
هنادي الصديق  هنادي الصديق
د. منصور خالد د. منصور خالد
حيدر المكاشفي حيدر المكاشفي
جعفر عباس جعفر عباس

" الراكوبة صحيفة إخبارية سودانية متنوعة - منتديات - دليل المواقع السودانية - ملفات فيديو - أغاني سودانية، اناشيد الأطفال، قرآن كريم، ، قراء سودانيون، قراءات شعرية، مدائح نبوية، موسيقى، نكات وطرائف "
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.alrakoba.com - All rights reserved

الدردشة | الصور | المقالات | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية