كنا اطفال صغار زينا زي كل اطفال السودان الحبيب بنفرح بقدوم العيد وأهلنا بشتروا لينا الجديد.. وكان العيد (فرحة) فرحة لازال اتذوق طعمها في فمي.. وأحن إليها وأتمني أن أرجع وأكون طفل من تاني.. كانت اعمارنا بين العاشرة والثانية عشر.. والله يا أحباب مافي اجمل من ريفنا الحبيب .. أها ليلة العيد دي أنا ما بنوم من الفرحة بدور الصباح يجي بسراع (صباح العيد).. وكنا إخوة ثلاثة وأنا اوسطهم وليست لدينا أخت على الإطلاق.. فيشان كدا بحب البنات حب ما عادي كلهن كلهن... المهم بصحي الصباح وبجري (التكل) بلقي أمي قاعدة في (البنبر) وشغالة ومعاها خالتى تلك المرأة السمحة سمحة في شكلها وفي طبعها.. لانها كانت بتدعي ليه دعاء تمام .. كانت تتمني لي أن ابقي (سر التجار) المعني يعني (شاه بندر التجار) بس الله يرحمها ما كانت سمعت بالإغتراب و (المغتربين) آها مما يشوفوني بصوت واحد (الصحاك شنو ياولد)؟؟ طبعا ماني فرحان بقول ليهم الليلة يوم العيد عشان كدا صحيت بدري.. آها بشتغل معاهن بجيب الموية من المزيرة بالجردل وبعمل شوية حاجة كويسة.. المهم بساعدهم بطريقة أو بأخرى وبنبسطوا مني.. طبعا الفطور زي كل الناس كان بتكون من (اللقمة بملاح التقلية والشعيرية بتاعت زمان السمحة ديك (الغرنوق) والسكسكانية ولقيمات بتتعمل بطريقة جميلة جدا لونها أحمر ولو قعدت اسبوع ما بتخسر)..
آها الفطور دا بكون في ديوان (المرضي) عشان في وسط الحلة.. كل الصواني بنقلوها هناك.. والديوان بتملي وباقي الناس بكون في ضل الضحي.. والناس تسالم في بعض واحدين حضروا باللوري بالليل من الخرتوم وواحدين جو بالمركب من (جبل أم على) وواحدين جو بالبنطون من (شندي) وهكذا الحضور كثيف ليلة العيد.. وهذا حال كل القرى والحلال المجاورة لنا (الناس جاية العيد) محصلين العيد عند أهلهم.. (العيد أهل).. وفي شندى اللواري بتكون واقفه صف صف طويل وبالدور دورك يجي تدور اللوري وتخش البنطون.. أها في ناس دورن بجي بعد صلاة العيد.. بجو الحلة وبكون العيد فات عليهم..
العيد عندنا هو (الفطور بدري.. وبعدين صلاة العيد) هذا في الصباح وبعد داك تلاقي الناس ماشة شلل شلل من بيت لي بيت يباركو العيد وساعت الغداء ممكن إنتا تكون متغدي عند ناس والناس متغدين عندكم في بيتكم.. كدا العيد.. وما أجمل هذه الإشياء.. الحكاية بتتعرف في المساء لما الناس كلها تتلاقي في مناسبة زواج ولا (حنة) بتاعت عريس.. تسأل الواحد يقوليك والله اتغديت في بيتكم حتى (الحاجة) جابت لينا الغداء بنفسها عشان ما في زوول.. وكان الملاح حلو شديد وضربنا ضرب.. بالله عليكم في أجمل من كدا..
آها بس بعد الفطور لبسنا الجلاليب الجديدة.. وين عندنا خالنا شغال في (أم درمان) وشاب لم يتزوج بعد
وزوول قيافة مررررة ولبيس حاجة تمام.. (مو فيشان كايس ليه عروس في العيد بالذات).. المهم (الحاجة) قالت لينا تروحو أول شئ تعيدو على خالكم.. آها أنا معاي صاحبي ود عمتي وإسمه (شويني)
نحنا ما بنتفارق نهائي إلا النوم بالليل.. مشينا لي خالى دا وكان بيتهم في آخر الحلة (ديوان) فيه جنس همبريبة وحتى الآن موجود.. المهم رحنا وكان خلاس لبس وجاهز للذهاب للصلاة (صلاة العيد) وصلاة العيد عندنا لي الساعة 10 صباحا . بعد الفطور.. في مكان خارج القرية بعيد فسحة كبيرة إسمها (ود مكي).. وفيها ثلاثة شجيرات (سلم) مصطفات كأنهن بصلن مع الناس (سمحات سماحة) والخطيب بقيف متكل علي واحدة منهن وأعتقد الوسطانية..
المهم دخلنا على خالى دا ولقيناهو بتعطر بعطر حتى الآن أذكر ريحة عطره لأنها رشانا بيها.. المهم العيد عندنا إنك تقول للزوول:-
العيد مبارك عليك : ويرد عليك ويقول : (علينا وعليك يتبارك)
أعفو ممنا لله وللرسول : عافين منكم لله وللرسول..
القابلة في عرفات : جمعاً آمين يارب..المهم قام خالي دا قال لينا (كل عام وأنتم بخير) ونحنا بس كأنه وقعت علينا صخرة.. ما عارفين نرد عليه ونقول ليه شنو.. أول مرة أسمع الكلمة دي في حياتي.. وخالى دا زاتو أظنو أول مرة أشوفو..
طبعا خرجنا من عنده ولم نعرف نرد.. هو ذاته زي القصد يحرجنا إحراج جامد فيشان جاي من الخرتوم..
المهم أنا زعلت زعلة ورجعت لي (الحاجة) أمي وقلت ليها تاني أوعي تقولي لي أمش عيد على خالك..
قمت قلت ليها ميشنا وقال لينا (
كل عام وأنتم بخير
) ونحنا ما عرفنا نرد عليه وأحرجنا إحراج شديد.. قامت ضحكت وسكتت..
بعدما كبرت وسافرت سألت في (مكة) أحد العلماء عن هذه المعايدة (العيد مبارك عليكم.. علينا وعليكم يتبارك.. أعفو مننا وعافين منكم.. لله وللرسول) قال لي مافي معايدة احسن من كدا..
كل واحد يقرأ البوست دا يحكي لينا حكايتو مع العيد.. والعيد مبارك عليكم..