| كاتب الموضوع :
أبو شهد المنتدى :
الراكوبة العامـة
بتاريخ : 09-01-10 الساعة : 04:46 PM
الاخ, أبو شهد السلام عليكم................وبعد التحية,,,,,,,,,
ولنعد إلى موضوعنا, موضوع توسل عمر بالعباس, فهو لم يتوسل بعم النبي وإن كان ظاهر الحديث أو الرواية تشير إلى ذلك.. حيث قال عمر:::
(اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) فيا أخي هنا عمر لم يتوسل به بل طلب من العباس عم النبي أن يدعو لهم بنزول المطر.
واستسقائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته ما كان إلا طلبا إليه بالدعاء, فهم كانوا يتوسلون بدعائه وليس به. إذن, هذا يدل على أنهم طلبوا الدعاء من الحي ولم يطلبوه من الميت.
وقد شاهدت حجة الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه حيث قال إن هذا الحديث حجة على الذين لا يبيحون التوسل بأصحاب القبور.
فقال" لماذا.... فأجاب عن نفسه بقوله أنهم لم يتوجهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحجة أن نبيه لا يحتاج إلى المطر فهو ميت, ولكن من يحتاج إلى المطر هو عم النبي لأنه حي. والحي أولى من الميت.
ولي في هذه المقولة رأي,,,, فإن كان كذلك يا أخي , إذن كيف أذهب لأصحاب القبور لدعاؤهم أو سؤالهم إذا كانوا لا يحتاجون شيئا من هذه الدنيا لأنهم أموات, فأنا إذا أتيتهم, فإني سوف أسألهم في شيء ينفعني في دنياي وهم لا يحتاجون هذه المنفعة لآنهم أموات,إذن لماذا لا أذهب إلى شخص حي أعرف تقواه وعلمه وأدبه وأسأله أن يدعو لي. فهذه حجته وانقلبت عليه.
وكأنما هو يقول أن طلب الدعاء من الحي هو الاصح, ولكنه حاول أن يراوغ ويلتف على هذا القول ولكنه في النهاية عاد بخفي حنين. إذن يبقى هذا الدليل إلى الآن حجة على الذين يرون أن سؤال أصحاب القبور جائز.
يا أخي بخصوص النقطة الثانية والتي تتعلق بموضوع سؤالهم في أمور هي خارج نطاق قدرتهم وإرادتهم. فقلت أنت أن المهم هو النية واستدللت ب (( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)).
يا أخي أقول لك أن هذه الآية تورد سببا لشيء داخل إرادتي. كيف؟؟؟؟؟؟
مثلا عندما أريد النجاح, علي بالدراسة. فالنجاح شيء هو خارج نطاق إرادتي, ولكن الدراسة في نطاق إرادتي . فعندها أدرس واترك موضوع النجاح على الاتكال على الله. فهو عمل بالسبب لتحقيق شيء خارج نطاق تحكمك.
فإذا نجحت فهو من فضل الله, وإذا رسبت فهو شيء أراده الله. وكذا الحال في المسألة التي تتعلق بالرمي, فأنت ترمي لإصابة الهدف, فالهدف خارج نطاق قدرتك وإرادتك. ولكنك ترمي(( تفعل السبب)) وتتكل على الله, فإن أصبت الهدف فهو من فضل الله. إذن فهذا الدليل لا يمكن الاستدلال به هنا, ففيه تحميل للنص أكثر مما يحتمل.
ومن ثم يأتي سؤال, هل يستطيع الموتى أن يفعلوا شيئا من أجل إسقاط المطر مثلا, أي أن يفعلوا سببا ويتكلوا على الله؟؟ فإذا كان جوابك ب لا , فما الفائدة إذن من الذهاب إليهم ,أوليس من الاجدر لنا أن ندعو الله فقط.
وفي كل نصوص القرآن يا أخي, ما وجدنا أمرا بالتوجه إلى قبور الصالحين للسؤال أو الدعاء, وحتى إن بحثت في أحاديثه صلى الله عليه وسلم فلن تجد شيئا.
أما بخصوص معنى الوسيلة في الاية الكريمة, فما الذي يجعلك جازما أن معناها التوسل بقبور الانبياء والصالحين.
حيث فسرها العلامة النابلسي بأن الوسيلة هي العلم, حيث أننا بالعلم نعرف صفاته وأفعاله ونزداد حبا له وإيمانا به وخوفا منه. قال تعالى((إنما يخشى الله من عباده العلماء)). "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة" وقال ابن كثير رحمه الله :
" يقول تعال آمراً عباده المؤمنين بتقواه ، وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف من المحارم وترك المنهيات ، وقد قال بعدها : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) قال سفيان الثوري عن طلحة عن عطاء عن ابن عباس : أي : القربة ، وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد ، وقال قتادة : أي : تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ، وقرأ ابن زيد : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) ، وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه .
وقال الشنقيطي رحمه الله :
" اعلم أن جمهور العلماء على أن المراد بالوسيلة هنا هو القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه على وفق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بإخلاص في ذلك لله تعالى ؛ لأن هذا وحده هو الطريق الموصلة إلى رضى الله تعالى ، ونيل ما عنده من خير الدنيا والآخرة .
وأصل الوسيلة : الطريق التي تقرب إلى الشيء ، وتوصل إليه وهي العمل الصالح بإجماع العلماء ؛ لأنه لا وسيلة إلى الله تعالى إلا باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا فالآيات المبينة للمراد من الوسيلة كثيرة جدّاً كقوله تعالى : ( وَمَآ ءَاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ ) ، وكقوله : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى ) ، وقوله : ( قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ ) ، إلى غير ذلك من الآيات .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالوسيلة الحاجة . . .
وعلى هذا القول الذي روي عن ابن عباس فالمعنى : ( وَٱبْتَغُواْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ ) : واطلبوا حاجتكم من الله ؛ لأنه وحده هو الذي يقدر على إعطائها ، ومما يبين معنى هذا الوجه قوله تعالى : ( إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ ) ، وقوله : ( وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ ) ، وفي الحديث : ( إذا سألتَ فاسأل الله ) .
ثم قال الشنقيطي رحمه الله : التحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامة العلماء من أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة ، على وفق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتفسير ابن عباس داخل في هذا ؛ لأن دعاء الله والابتهال إليه في طلب الحوائج من أعظم أنواع عبادته التي هي الوسيلة إلى نيل رضاه ورحمته .
فهذا قول أهل التفسير.
|